الشيخ محمد الصادقي الطهراني

267

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْمُرْسَلُونَ . قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ » ( 15 : 60 ) . فقد كانت بشرى الولادة قبل بشرى العذاب ، وقد ضحكت امرأة إبراهيم قبلهما حيث تأخرت بشرى الولادة عن ضحكها « فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ » فلم يكن ضحكها - / إذا - / إلا لمجيء المرسلين الحاملين بطبيعة الحال بشرى ، والمترقّبة القريبة منها بشرى العذاب ، كما المستبعدة الغريبة هي بشرى الولادة : قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) . « قالت » « بعد ما بشرناها . . » وهذه القولة هي طبيعة الحال من عجائز أمثالها لا سيما مع شيخوخة البعولة « قالت ء ألد وأنا عجوز » « وَهذا بَعْلِي شَيْخاً » ؟ فكيف يأتي ولد من والدين عجوزين لا يأتي منهما ولد بطبيعة الحال ، وهو عجيب - / لو خلي وطبعه - / حقا فالمرأة ينقطع طمثها عادة في حالة من سنيّها معينّة معنية بطبيعتها ، فلا تحمل ، ولكن لا عجب من قدرة اللّه وعنايته عجابا يستبعد معه وعده المحتوم . « قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » الذي نحمله بشارة بذلك الميلاد ، وليس يعجز عن تحقيق أمره مهما عجزت العادة الجارية المستمرة في الإيلاد ، وليس ذلك فوق ولادة المسيح دون والد ولا يساميها ! فالعادة 350 تجري بأمر لا يعني أنها سنة لا تتبدل ، وخارق العادة سنة متميزة خاصة في عامة السنة ، وكلاهما مما سنّه اللّه . ثم و « رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » الرسالي ، رحمة وبركة مميزة خارجة عن المتعودة الجارية ، فكما الرسالة رحمة متميزة ، كذلك مثل هذه الولادة متميزة عن سائر